الشافعي الصغير

230

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

لنوم أو غسل نحو جمعة كما ذكره الخوارزمي ولو عاد مريضا أو زار قادما في طريقه لقضاء حاجته لم يضر ما لم يطل وقوفه بأن لم يقف أصلا أو وقف يسيرا كأن اقتصر على السلام والسؤال أو لم يعدل عن طريقه بأن كان المريض والقادم فيها لخبر عائشة إني كنت أدخل البيت للحاجة أي التبرز والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة رواه مسلم وفي أبي داود مرفوعا أنه صلى الله عليه وسلم كان يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو يسأل عنه ولا يعرج فإن طال وقوفه عرفا أو عدل عن طريقه وإن قل ضر ولو صلى في طريقه على جنازة فإن لم ينتظرها ولم يعدل عن طريقه إليها جاز وإلا فلا وهل عيادة المريض ونحوها له أفضل أو تركها أو هما سواء وجوه أرجحها أولها ولا ينقطع التتابع بخروجه لمرض يحوج إلى الخروج لدعاء الحاجة له كما في قضاء الحاجة والمحوج لذلك ما يشق معه المقام في المسجد لحاجة فرش وخادم وتردد طبيب أو بأن يخاف منه تلويث المسجد كإسهال وإدرار بول بخلاف مرض لا يحوج إلى الخروج كصداع وحمى خفيفة فينقطع التتابع بالخروج له وفي معنى ما ذكر في المرض الخوف من نحو لص أو حريق فإن زال خوفه عاد لمكانه وبنى عليه قاله الماوردي ولعله فيمن لم يجد مسجدا قريبا يأمن فيه من ذلك ولا ينقطع التتابع بحيض إن طالت مدة الاعتكاف بحيث لا يخلو عنه غالبا كصوم شهري كفارة قتل لعروضه بغير اختيارها وضبط جمع المدة التي لا تخلو عنه غالبا بأكثر من خمسة عشر يوما وتبعهم المصنف ونظر فيه آخرون بأن العشرين والثلاثة وعشرين تخلو عنه غالبا إذ هي غالب الطهر فكان ينبغي أن يقطعها وما دونها الحيض ولا يقطع ما فوقها ويجاب عنه بأن المراد بالغالب هنا أن لا يسع زمن أقل الطهر الاعتكاف لا الغالب المفهوم مما مر في باب الحيض ويوجه بأنه متى زاد من الاعتكاف على أقل الطهر كانت معرضة لطروق الحيض فعذرت لأجل ذلك وإن كانت تحيض وتطهر غالب الحيض والطهر لأن ذلك الغالب قد يتجزأ ألا ترى أن من تحيض أقل الحيض لا ينقطع اعتكافها به إذا زادت مدة اعتكافها على أربعة وعشرين مع أنه يمكنها إيقاعه في زمن طهرها فكذلك هذه لا يلزمها إيقاعه في زمن طهرها وإن وسعه ولا نظر للفرق بينهما بأن طهر تلك على خلاف الغالب بخلاف هذه لأنهم توسعوا